آقا رضا الهمداني

40

مصباح الفقيه

من السائلين لم تكن إلَّا كالأسئلة الصادرة من العوام في الموارد الجزئيّة من مجتهديهم ، الناشئة من علمهم إجمالا بنجاسة الميتة ، فإنّهم كثيرا ما يسألون عن طعام أو حبّ ماء أو دهن أو سمن أو غير ذلك خرج منه فأرة ميتة أو نحوها ، لا لجهلهم بنجاسة الميتة رأسا ، فإنّ هذه الأسئلة إنّما تصدر منهم بعد علمهم بنجاستها في الجملة ، وجهلهم بنجاسة الميتة الخاصّة ، أو جهلهم بما تقتضيه نجاستها بالنسبة إلى خصوص المورد . وبالجملة ، الأخبار الدالَّة على نجاسة الميتة فوق حدّ الإحصاء . وتقريب الاستشهاد بها من وجوه : منها : ما أشرنا إليه من استكشاف معهوديّة نجاستها في عصر الأئمّة عليهم السّلام ، كمعهوديّتها في عصرنا هذا . ويؤيّده إجماع العلماء وسيرة المتشرّعة . وهذا النحو من التقريب هو عمدة المستند لاستفادة نجاسة البول والخرء والمنيّ لكلّ حيوان ذي نفس ، كما عرفته فيما سبق . لكنّ لا يتمّ المدّعى على سبيل العموم بمثل هذا الدليل ما لم يضمّ إليه إجماع ونحوه . ومنها : استفادة نجاستها من جواب الإمام عليه السّلام في تلك الأخبار بترتيب شيء من آثار النجاسة على مورد السؤال من نزح البئر وإراقة الماء القليل ونفي البأس عن الكثير إلَّا عند تغيّره ، وترك أكل الطعام والسمن والزيت إن كان مائعا ، وإن كان جامدا فطرح الميتة وما حولها ، وترك الصلاة في اللباس المتّخذ من جلد